الشيخ محمد تقي الآملي

357

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

مسألة 8 لو استغنى الفقير الذي أقرضه بالقصد المذكور ، بعين هذا المال ثم حال الحول عليه يجوز الاحتساب عليه من سهم الفقراء لبقائه على صفة الفقر بسبب هذا الدين . وذلك لان الغنى المانع عن أخذ الزكاة ، وجدان ما يقابل الدين ، زائدا عن مؤنة السنة لو كان عليه دين فالمديون يكون غنيا ، إذا كان له ما يقابل دينه زائد عن مئونة سنته ، والمفروض في المقام صيرورة المقترض غنيا بنفس هذا الدين ، بحيث لو أخذ منه صار فقيرا فيكون أخذه منه موجبا لجواز إعطائه ، وهو كاللغو أعني أخذه منه ثم إعطائه زكاة فكأنه لغو لا فائدة فيه ، ولذا قال العلامة في محكي المختلف من أنه لا حكمة ظاهرا في أخذه ثم دفعه إليه ، أقول : وإن كان الظاهر أن الأحكام الشرعية لا يثبت بمثل هذه الاعتبارات ، لكن الحق هو ذلك اى جواز الاحتساب عليه من سهم الفقراء لكونه فقيرا بسبب صدق حد الفقير عليه ، على ما بيناه خلافا للمحكي عن ابن إدريس ، فمنع عن احتسابه عليه ، باعتبار كونه غنيا لان القرض يصير ملكا للمقترض بالقبض ولا يخفى ما فيه ، لان صيرورته ملكا له بالقبض لا يصيره غنيا بعد اعتبار وجدان ما يقابل الدين في الغنى ، وهذا معنى قول المصنف قده لبقائه على صفة الفقر بسبب هذا الدين . ويجوز الاحتساب من سهم الغرماء أيضا وأما لو استغنى بغير ( هذا الدين ولو بنماء ) هذا المال . بحيث لو اخرج عين المال في الدين بقي غناه بنمائه فلا يجوز الاحتساب عليه ، ولو كان غناه بارتفاع قيمته ، فإن كان مثليا فيجوز الاحتساب عليه ، لأنه بارتفاع القيمة لا يصير غنيا ، بعد كون المثل عليه والمفروض ارتفاع مثله أيضا ، وإن كان قيميا وقلنا بأن العبرة في القرض بقيمة يوم الأداء فكذلك ، وأما إذا كان قيميا وقلنا إن المدار قيمته يوم القرض لا يوم الأداء لم يجز الاحتساب عليه ( 3 ) : وذلك واضح ، لصيرورته غنيا بالقيمة الزائدة ، التي لا يجب عليها في مقابلها شيء .